يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
551
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
أن يجعل أصلا في الرباعي لأنه مخفف من جنادب عنده ، وصار بمنزلة الرباعي الأصلي ؛ لأن حروفه كلها أصلية ، وصار سلم ودمل وجندب ملحقا به . قوله : " وقد يكسّرون الفاعل على فعلان " إلى قوله : " قلبوها حين صارت الواو بعد الكسرة " . يعني : أن الأصل في غائط وحائط : الواو ؛ لأن الغائط : الأرض المطمئنة ، ويقال لها الغوطة ، وبها سميت الغوطة قرية بدمشق ، وحائط من قولك : حاط يحوط . والحاجز : أرض مستديرة . والسائل : موضع يكون فيه شجر ، والحاجر : وهو الذي تسميه العامة الجير ، وهو : بطن من الأرض يجتمع فيه الماء . قال : وقد قالوا : غال وغلان وفالق وفلقان . والغال : المكان المطمئن . والفالق : المكان المستدير الذي ليس فيه نبت . وقع بعد هذا في النسخ مال وملان ولم يعلم له تفسير . وقد جمع فاعل اسما على أفعلة ولم يذكره سيبويه ، وذلك قولهم : واد وأودية كأنهم حملوه على فعيل كجريب وأجربة ، وكرهوا فواعل لئلا يجتمع واوان في أول الكلمة وكرهوا أيضا فعلان وفعلان لئلا تضم الواو وتنكسر ، فاعرفه . هذا باب ما يجمع من المذكر بالتاء لأنه يصير إلى تأنيث إذا جمع اعلم أن قولهم سرادق وسرادقات ، وحمام وحمامات جمع مشبه بما في واحده هاء التأنيث . ووجه التشبيه أن جمع المذكر يصير مؤنثا في التكسير ، فجعل سرادقات بمنزلة الجمع المكسر المؤنث ، وجعل تأنيثه الحادث من أجل الجمع بالألف والتاء ، وكذلك سائر ما ذكر . وإنّما يفعلون أكثر ذلك في ما لم يكسروه ، وربما كسروا وجمعوا بالألف والتاء كقولهم : بوان وبوانات للجمع ، وبون . كما قالوا : عرسات وأعراس في جمع العرس . ووقع في الباب : السبحل وهو العريض البطن من الضباب والربحل وهو التار الناعم ، وقد يوصف بهما النساء والإبل وغير ذلك . هذا باب ما جاء بناء جمعه على غير ما يكون في مثله ولم يكسر هو على ذلك البناء قوله : " ومثل أراهط أهل وأهال ، وليلة وليال " . يعني : أن ليال ليس بجمع ليلة على لفظها ، ولا أهال جمع أهل وإنما تقديره أهلاة ولم يستعمل . وقالوا : لييلة على ليلاة في التصغير كما جاءت عليه في الجمع . قال : وزعم أبو الخطاب أنّهم يقولون : أرض وأراض أفعال كما قالوا : أهل وأهال .